نجيب الدين السمرقندي

351

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وهي تفارق بعرق للطافة الصفراء ورقتها وميلها إلى ظاهر البدن وأكثر ما يحدث لذوي الأمزجة الحارّة اليابسة ولمن يدبر بالتدبير المسخّن . ونوبتها على ما شهد به الرصد والتجربة قصيرة من أربع ساعات إلى تسع ساعات - وهذا أكثر ولا تجاوز لرقة مادتها وسرعة تحللها عن إثنتى عشرة ساعة الّا إذا كانت المادة مع خلوصها غليظة أو مقدارها كثيرة أو كان العليل متلزز البدن أو ضعيف القوة أو بارد المزاج أو عرضت معها في الجملة أسباب موجبة لحبس المادة وخفتها وبطء تحليلها من السن والفصل والبلد والصناعة وهي أيضا مثل الحميات اليومية سليمة غير خطرة لقلة مكثها وقصر نوبتها ، فإنها تسكن وتنقلع سريعا من غير أن تضعف الطبيعة ضعفا كثيرا ، ولأن مادتها أيضا لطيفة خفيفة لا تثقل على القوة ثقلا زائدا ولا تعصى في الاستفراغ عصيان المواد الغليظة اللزجة ، ولأن الطبيعة إذا تعبت فيها في اليوم النوبة استراحت في اليوم الآخر وأكثرها ما ينتهى في الدور الرابع وإن امتدّت إلى السابع فلا تجاوز عنه لأنها من الأمراض الحادّة جدا وبحرانها يكون في الرابع ولا يتجاوز عن السابع ، وكل دور هاهنا بمنزلة يوم فلذلك تنقضى أربعة أدوار أو في سبعة أدوار . وعلاجها : اسهال الصفراء بماء الفواكه مثل ماء الاجاص والتمر الهندي وماء الرمان المشحوم أي : المعصور مع الشحم ، فإنه يسهل بالعصر وشراب الورد والشيرخشت ونحوها مما فيه تليين ما مع تطفئة كثيرة ، لأن فساد المزاج ورداءة كيفية المادة أغلب من كثرة كميتها وسقى ماء الشعير فإنه يبرّد الحمى ويخرج الصفراء بما فيه من الجلاء ويغذو البدن ويقوى القوة ولعاب بذر قطونا والأشربة المطفئة مثل شراب الاجاص والتمر الهندي والنيلوفر وأقراص الكافور إن احتيج إليها لغلبة الحرارة ، قال « الرازي » : الكافور في البدن كريح الشمال في العالم لتبريده وتجفيفه بقوة ومضادته العفونة والتغذى بالمزورات الحامضة المعمولة من التمر الهندي والمشمش والرمان والنيشوق ومن البقول الباردة مثل القرع والخس والكزبرة الرطبة والاسفاناخ .